هاشم معروف الحسني

45

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

بلى ، قالت رأيت حين حملت به انه خرج مني نور أضاءت له قصور بصرى من الشام ، وو اللّه خلال حملي به ما رأيت حملا قط كان أخف منه ولا أيسر منه وحين ولادته بدا واضعا يديه بالأرض ورافعا رأسه إلى السماء دعيه عندك وانطلقي به راشدة مهدية . وروى الطبري في تاريخه هذه القصة عن شداد بن أوس ، انه سمع النبي يحدث بها ، ولكن رواية شداد بن أوس تختلف عن رواية اليعقوبي ورواية شرح النهج وغيره في المكان الذي جرى فيه الحادث وعدد الأشخاص الذين جاءوه والكيفية التي وقع عليها . وجاء فيها ان أحدهم أخرج أمعاءه فغسلها بثلج كان معهم وردها إلى مكانها ، وجاء الثاني فأخرج قلبه والنبي ينظر إليه ولا يدري ما يراد به فشقه واخرج منه مضغة سوداء فرماها وتناول شيئا فإذا هو خاتم من نور تحار أبصار الناظرين به فختم به قلبه ورده إلى مكانه ، وأضاف النبي ( ص ) على حد زعم الراوي انه ظل يجد برد ذلك الخاتم في قلبه دهرا طويلا ، ثم جاء الثالث فأمرّ يده ما بين مفرق صدري إلى عانتي فالتأم ذلك الشق واخذ بيدي فأنهضني انهاضا لطيفا ، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه رواية الطبري في الكرامات والخصوصيات التي لم تتفق عليها المرويات حول هذا الموضوع . وهذا الاختلاف وان كان بذاته من الدواعي التي تثير الشكوك حول هذه الحادثة ، وبخاصة إذا نظرنا إلى أسانيد تلك المرويات وعرضناها على الأصول التي لا بد من توفرها في الروايات المقبولة ، الا ان ذلك وحده لا يكفي لانكار هذه الحادثة من أساسها واتهام القصاصين والمشوشين باختلاقها ، لأن ما جاء في تلك المرويات هو من نوع الاعجاز والعقل لا يحيل ذلك ما دامت قدرة اللّه تتسع لما لا تحيط به العقول ولا تدركه الأوهام والظنون وقد اقترنت حياة الرسول الأعظم بأكثر من حادثة من الحوادث التي لم يجد لها العالم والباحث تفسيرا بغير إرادة اللّه وليس ذلك عليه بعزيز .